محمد راغب الطباخ الحلبي
130
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
على الشيخ الصالح إسماعيل الهندي ، ثم قرأ علي بحلب في العربية في كتب آخرها « الوافية » و « توضيح ابن هشام » وفي شرحي إيساغوجي للكاتبي والفناري في المنطق ، وسمع عروض الأندلسي . واتفق له معنا فيه أن القارئ شرع في قراءة بيت الضرب الثاني من الكامل قائلا : ( وكملت لا أحد يفوقك في علا ) . فقال لي : هذا البيت في شأنكم ، فقلت له : لا تغالط ، فإنما آخره ( وطلعت في أفق الكمال شهابا ) وأنت الشهاب لا أنا . وقرأ علي « أشكال التأسيس » في الهندسة وكذا « مخايل الملاحة في مسائل المساحة » من تأليفي ، وقرأ شرح إيساغوجي للكاتبي وسمع شرح الشمسية مع قراءة حاشيته للسيد الجرجاني في المنطق إلا جانبا منها ، وقرأ « شرح السراجية » له « ونزهة الحساب » وقطعة من « منازل السائرين إلى الحق » في التصوف لمزيد رغبته فيه ولطف مشربه لصافيه ، حتى حداه فرط شغفه به إلى ملازمة مجالس الشيخ الزين ورفع خواطره إليه وعرض أحد وثات نفسه عليه وإلى مطالعة كتب القوم لما احتوى عليه من لطف الذوق وصفاء الباطن ، مع ما عنده من الميل إلى السماع ولطف العشرة ونقد الشعر وقرضه وحفظ أحسن ما سمعه منه . سمعت من لفظه لبعضهم : أربعة مذهبة * لكل هم وحزن لذيذة يحيا بها * روحي وجسمي والبدن الماء والخضرة والدينار * والوجه الحسن وأنشدني لذي الرمة : خليليّ إني للثريا لحاسد * وإني على ريب الزمان لواجد تجمّع منها شملها وهي سبعة * ويؤخذ مني مؤنسي وهو واحد فأنشدته لنفسي : حسدت الثريا وهي سبعة أنجم * منحن اجتماعا والحبيب مفارق وقالت أصخ إني وأنت على الهوى * وقد شاب منه رأسنا والمفارق ألم أهو بدرا أنت تهوى جماله * فطورا ألاقيه وطورا أفارق وأنشدته مرة لنفسي : كيف أسلو من لو حباني مرارا * لم أكن ؟ ؟ ؟ لمغناه مرّه